السيد كمال الحيدري

196

شرح كتاب المنطق

وهذا ما يشير إليه المصنّف ( قدّس سرّه ) بقوله : [ وعلى هذا فليس من حقّ السالبة أن تسمّى حملية أو متّصلة أومنفصلة ] باعتبار أنّ الحمل هو ثبوت شيء لشيء ، والسلب هو سلب شيء عن شيء ، بمعنى سلب الحمل [ لأنّها ] أي القضية السالبة [ سلب الحمل ] في الحملية ، لا حمل السلب ، إذ لو كانت حمل السلب لكانت حملية [ أو سلب الاتّصال ] في الشرطية المتّصلة [ أو سلب الانفصال ] في الشرطية المنفصلة . إذن فلماذا تسمّى السالبة بالحملية ؟ أو نسمّي السالبة المتّصلة والسالبة المنفصلة بالحملية ؟ قال في الجواب : [ ولكن تشبيهاً لها بالموجبة سمّيت باسمها ] من باب المسامحة في التعبير ، كما بيّنّا . [ ويسمّى الإيجاب والسلب « كيف القضية » ، لأنّه يسأل ب - « كيف » الاستفهامية عن الثبوت وعدمه ] . الملاحظة الثانية : إنّ الموضوع والمحمول في علم المنطق لهما في العلوم المختلفة أسماء أخرى ، فيسمّى الموضوع في النحو مبتدأً ويسمّى المحمول خبراً ، وفي علم الكلام يسمّى الموضوع موصوفاً والمحمول صفة ، وفي علم الفقه يسمّى الموضوع المحكوم عليه ، ويسمّى المحمول حكماً ، وفي علم البلاغة والبيان والمعاني يسمّى الموضوع مسنداً إليه ، ويسمّى المحمول بالمسند . الملاحظة الثالثة - وهي لم يشر إليها المصنّف ، وإنّما أشار إلى بعضها - : إنّ الأصل في القضايا هي الحملية الموجبة . إن قلت : أليست الشرطية الموجبة والسالبة وأقسام الشرطية ، من القضايا ؟ قلت : ذكرنا أنّ تعريف القضية ، هو : « القول المركّب التامّ الخبري الذي يحتمل الصدق والكذب في نفسه لذاته » وهذا التعريف يصدق على الحملية الموجبة على نحو الحقيقة ، وأمّا صدقه على الحملية السالبة فبالمسامحة وبالمشابهة .